عفيف الدين التلمساني

307

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : اقعد فوق العرش أعرض عليك كل شيء ، فقعدت فعرض عليّ فرأيت كل شيء حكومة وصف انفصلت عنه وبقي الوصف وصفا والحكومة حكومة ) . قلت : يعني أن الحق تعالى أشهده قيامه به ففني العبد فوجد ذاته حقيقة المستوي على العرش بلا ثنوية فاستجلى حقائق كل شيء فرآها على اختلافها الشديد لا يخلو من أحد أمرين : إما حكومة ، وإما وصف له تلك الحكومة ، ومعنى الحكومة ما يجده القاضي مثلا من ظهور الحق حق أحد الخصمين عند الآخر فيقال إن الحكومة ظهرت لفلان أي الحق المحكوم به له فلما استجلى ذلك وجد الأشياء كلها صفات إلهية وكان الوهم يجعلها عند المحجوب صفات كونية ، فكأنه قال نظرت فوجدت الأوصاف لصاحبها الحق والحكومة هو أمر اعتباري ، فبقي الوصف وصفا والحكومة حكومة . قوله : ( وقال لي : انظر كيف عملت ، وبسط يده فوق وقال ما بقي فوق ، وبسط يده تحت وقال ما بقي تحت ، ورأيت كل شيء بين البسطين والأرواح والأنوار في الفوقية والأجسام والظلم في التحتية ) . قلت : يريد فرأيت كل شيء عين البسطين ؛ لأن اليد الفوقية واليد التحتية ليس بينهما غيرهما . قوله : ( وقال لي : الفوقية حدّ لما في التحتية وليس لما في الفوقية حدّ ) . قلت : معناه أن الظلم تنتهي إلى الأنوار ، والأنوار لا تتناهى . قوله : ( وقال لي : التحتية لا حدّ والفوقية لا حدّ وقلب الكل بأصابع التحتية وقال أنت وقلب الكل بأصابع الفوقية وقال أنا وهو في الكل هو أبدى الباديات بالمعنوية وأبدى فيها العوالم الثبتية وبدا على الثبتية ففنيت وبقيت المعنوية الأحدية ) . قلت : هذا التنزل قد ذكر فيه الوحدانية وتفصيلها قوله : التحتية لا تحد أي بغير الفوقية ، وكأنه يشير إلى أن قدرته المتعلقة بالمخلوقات غير متناهية ؛ لأنها تساوق الإرادة ، والإرادة لا تنحصر . قال والفوقية أيضا لا تحد قوله في تتمة